السيد محمد صادق الروحاني

36

زبدة الأصول (ط الخامسة)

العمل بالأحكام الشرعيّة ، ما لم يتوسّط تبليغ الحجّة إيّاها . ولكنّه فاسدٌ : فإنّها ما بين طوائف : الأولى : ما تدلّ على المنع عن العمل بالقياس والاستحسانات والاعتبارات الوهميّة كما عليه العامّة . الثانية : ما يدلّ على اعتبار الولاية في صحّة العبادات . الثالثة : ما يدلّ بظاهرها على اعتبار تبليغ الحجّة في وجوب امتثال الأحكام . أقول : أمّا الطائفتان الأوليتان ، فهما أجنبيّتان عن المقام ، كما هو واضح . وأمّا الأخيرة ، فالجواب عنها أنّه إذا استكشف الحكم الشرعي من حكمٍ عقلي ، لا محالة يستكشف تبليغ الحجّة إيّاها ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما من شيء يُقرِّبكم إلى الجنّة » « 1 » الخ ، مع أنّه إذا استكشف الحكم الشرعي من دليل عقلي ، تكون الحجّة الباطنيّة واسطة في ثبوت الحكم ، مع أنّه لو سُلّم ظهور الأخبار في ذلك ، لابدّ من رفع اليد عن ظاهرها بواسطة البراهين القطعيّة القويّة التي لا يمكن إثبات أساس الدِّين بأقوى منها . * * * الفروع التي توهّم فيها المنع عن العمل بالقطع الأمر الثاني : في الفروع التي تُوهّم فيها المنع عن العمل بالقطع بالحكم . أقول : والجواب الإجمالي في جميع تلك الفروع هو أنّ الحكم الذي نريد إثباته ويعدّ مخالفاً للعلم ، ويلزم منه المخالفة العمليّة ، إن‌ْكان حكماً ظاهريّاً ، فإنّه

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 74 / 145 باب 7 ( ما جمع من مفردات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) ح 34 . وأيضاً ورد في خطبة الغديرالذي نقلها صاحب « الاحتجاج » .